الحلبي

173

السيرة الحلبية

قال لي يا ابن أخي انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه لأنا لم نره قبل ذلكن فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعرفانه قلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه قلنا نعم وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإذا دخلتما المسجد فإذا هو الرجل الجالس مع العباس فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه فسلمنا حين جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب ابن مالك قال كعب فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم فقال له البراء بن معرور يا رسول الله إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله بالإسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنية منى بظهر يعني الكعبة فصليت إليها وخالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله قال قد كنت على قبلة لو صبرت عليها فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بيت المقدس أي ولم يأمره بإعادة ما صلاه مع أنه كان مسلما وبين له أنه كان الواجب عليه استقبال بيت المقدس لأنه كان متأولا فليتأمل وفي هذا تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بمكة قبل الهجرة وبعدها يصلون إلى بيت المقدس قبل أن تحول القبلة وقد تقدم الوعد بذلك قال كعب ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أي إلى أن يوافوه في الشعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفل العقبة حيث المسجد اليوم أي الذي يقال له مسجد البيعة كما تقدم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا وذلك في ليلة اليوم الذي هو يوم النفر الأول قال فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا وكان من جملة المشركين أبو جابر عبد الله بن عمرو بن حرام بفتح الحاء والراء المهملتين سيد من ساداتنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه